اللون الأبيض ليس نقياً

هل علينا أن نفتح صفحة بيضاء بمشاعر جديدة لكي نحظى بعلاقات إنسانية سعيدة؟
لكي يصل الإنسان إلى مرحلة السمو والتقبّل ،والتسامح عليه أن يتقبّل مشاعره كما هي. دون أن يكسوها بفكرة البياض أو الكمال أو الطهارة. فمشاعرنا بكل ما تحمله من عمق، هي ما يميزنا، وهي التي تُشكّل إنسانيتنا وهويتنا.

هي مأمورة

«هي مأمورة» تأمل في اللحظة التي بدأ فيها الإنسان التكيف مع الأرض، متتبعةً رحلته في التعايش والتطوّر. فقد كانت الطبيعة والمواد المستخرجة من الأرض جزءًا أساسيا من حياة الإنسان. إلا أن الإنسان لم يتركها على حالها، بل أضفى عليها أصداء مشاعره الداخلية. ومن هذا التفاعل بين الإنسان والطبيعة ولد الحرف، ليروي تاريخاً إنسانيًا يخلّد التجارب ويترك أثرًا ممتدا للأجيال القادمة.
وسط هذا الإرث العميق من السرد والذاكرة تنجذب حواس الفنانة إلى العلامات المتروكة. فتستلهم من استكشاف إمكانات المواد المحيطة بها تجمعها وتفككها وتعيد تشكيلها، سعيًا لكشف جوهر المدينة المنورة. وقد أتاحت لها هذه الرحلة فك شيفرة ثقافة المدينة التي أثرت
فيها بعمق.
ثنائي الأبعاد – 37
ومن خلال منحوتتها الورقية تُحيي هذه الحكايات مستخدمةً الكتابة المسمارية والرمزية إلى
جانب الحروف العربية، احتفاءً بتاريخ عريق وإرثٍ عميق وهوية تمتد لآلاف السنين. يجسد العمل محاولة لتفسير الثنائيات المتناقضة بين المُعلَن والمخفي الحاضر والغائب، الماضي والمستقبل. وهي ثنائيات تعبر عن رؤيتها في ربط العوالم المتباعدة التي تجسّد تجربتنا
الإنسانية المستمرة، المنبثقة من علاقتنا المتجذرة بالأرض وموادها وطبيعتها.